لبنان تحت ضغط النزوح: عيادات “عامل” المتنقلة تصل إلى العائلات النازحة في مختلف المناطق

Share

يواجه لبنان أزمة إنسانية متفاقمة مع نزوح مئات آلاف الأشخاص نتيجة التصعيد العسكري في الجنوب. فقد أُجبرت عشرات القرى والبلدات على الإخلاء خلال أيام قليلة، ما دفع العائلات إلى البحث عن مأوى وخدمات صحية في ظروف تزداد صعوبة مع امتلاء مراكز الإيواء وارتفاع الاحتياجات الإنسانية.

في مقابلة نُشرت على موقع medico international، وصفت الدكتورة زينة مهنا، عضو مجلس إدارة جمعية عامل الدولية، الوضع بكلمة واحدة: “كارثي”. وأوضحت أنه خلال 72 ساعة فقط تم إخلاء 53 قرية وبلدة في جنوب لبنان نتيجة الأوامر العسكرية الإسرائيلية، ما جعل المناطق الواقعة جنوب مدينة صيدا شبه خالية من السكان.

وبحسب المعطيات الميدانية، فإن نحو 670 ألف شخص اضطروا إلى مغادرة منازلهم في مختلف أنحاء البلاد، في حين لم يتمكن سوى ما يزيد قليلاً عن 120 ألف شخص من العثور على مأوى في مراكز إيواء رسمية. ومع تزايد المخاطر الأمنية في بيروت وعدم قدرتها على استيعاب المزيد من النازحين، بدأت أعداد متزايدة من العائلات تتجه نحو شمال لبنان بحثاً عن ملاذ أكثر أماناً.

وحذّرت الدكتورة مهنا من أن أقل من 10% من الاحتياجات الإنسانية الحالية يتم تلبيتها، ما ينذر بتداعيات خطيرة على الصحة العامة. فمع الطقس البارد ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية، تصبح الفئات الأكثر هشاشة – مثل الأطفال وكبار السن والنساء الحوامل والأشخاص ذوي الإعاقة والمصابين بأمراض مزمنة – عرضة لمخاطر صحية متزايدة، بما في ذلك احتمال انتشار الأمراض المعدية.

ورغم الأزمة الاقتصادية والسياسية التي يعيشها لبنان منذ سنوات، أشارت مهنا إلى أن استجابة الدولة، وإن بقيت محدودة، تبدو أفضل نسبياً مما كانت عليه خلال حرب عام 2024. فقد حاولت وزارة الصحة العامة التنسيق مع منظمات المجتمع المدني لتلبية بعض الاحتياجات، إلا أن النقص لا يزال كبيراً، خصوصاً في الأدوية الخاصة بالأمراض المزمنة والمواد الغذائية والفرشات ومستلزمات النظافة داخل مراكز الإيواء.

إلى جانب الأزمة الإنسانية، يواجه لبنان أيضاً تحديات اجتماعية متزايدة. فقد لفتت مهنا إلى تصاعد التوترات بين المجتمعات المحلية، مع تسجيل حالات تمييز ضد النازحين القادمين من الجنوب، حيث يواجه بعضهم صعوبات في استئجار المنازل نتيجة المخاوف أو الوصم الاجتماعي.

أما على مستوى الاستجابة الدولية، فقد تعرقلت عمليات إيصال المساعدات بسبب اضطرابات حركة الطيران في المنطقة، إضافة إلى اعتماد العديد من وكالات الأمم المتحدة على مستودعات خارج لبنان، ما أدى إلى تأخير وصول الإمدادات الإنسانية الضرورية.

في ظل هذه الظروف، تواصل جمعية عامل الدولية دورها في الخطوط الأمامية للاستجابة الإنسانية. فالمنظمة التي تدير مراكز صحية في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، تسعى إلى الحفاظ على تقديم الخدمات الصحية رغم المخاطر الأمنية المتزايدة.

وقد اضطرت بعض المراكز الصحية في الجنوب إلى الإخلاء بعد تلقي تهديدات مباشرة من الجيش الإسرائيلي، وهو ما وصفته مهنا بأنه انتهاك واضح للقانون الدولي الإنساني الذي يحمي المرافق الطبية والعاملين في المجال الصحي أثناء النزاعات المسلحة.

ولضمان استمرار الوصول إلى الرعاية الصحية، قامت جمعية عامل بتشغيل عيادات طبية متنقلة تجوب المناطق التي يتجمع فيها النازحون، مثل صيدا وصور وبيروت وجبل لبنان وكذلك مناطق في شمال البلاد. وتقدّم هذه الفرق خدمات الرعاية الصحية الأولية وتوزّع الأدوية والمستلزمات الصحية، كما تشمل خدماتها العمال المهاجرين واللاجئين السوريين.

كما أطلقت الجمعية برنامجاً للدعم النفسي والاجتماعي للأطفال والعائلات داخل مراكز الإيواء، بهدف التخفيف من التوترات ومعالجة آثار الصدمات النفسية والعنف القائم على النوع الاجتماعي، وهي ظواهر غالباً ما تتفاقم في سياقات النزوح والحروب.

ومنذ أكثر من أربعين عاماً، تواصل جمعية عامل عملها في تقديم الرعاية الصحية المجتمعية في لبنان، بدعم من شركاء دوليين. ومع استمرار النزوح وتفاقم الاحتياجات الإنسانية، تبقى العيادات المتنقلة والفرق الصحية التابعة للجمعية شريان حياة لآلاف العائلات النازحة.

المقال مستند إلى مقابلة أجراها الصحفي عماد مصطفى مع الدكتورة زينة مهنا من جمعية عامل الدولية، ونُشرت على موقع medico international بتاريخ 11 آذار/مارس 2026 تحت عنوان “Bedrohte Hilfe” (المساعدة المهددة).

Amel.org
Amel.orghttps://amel.org/
Amel Association International is a social movement for reform, human dignity, access to fundamental human rights, and social justice. Established in 1979 and recognized as a public utility by presidential decree 5832 in 1994, this Lebanese non-sectarian NGO is present in 10 countries.

اقرأ المزيد

اكتشف المزيد من القصص