لبنان في قلب الأزمة: “عامل” توسّع استجابتها الطارئة للوصول إلى الأكثر ضعفًا

Share

يواجه لبنان أزمة إنسانية متفاقمة، حيث تجاوز عدد النازحين 1.2 مليون شخص، في وقت تكافح فيه آلاف العائلات للوصول إلى أبسط مقومات الحياة من غذاء، ومأوى، وخدمات صحية. وبعد شهر واحد على اندلاع التصعيد، تستمر الأوضاع في التدهور بشكل مقلق، ما يضع ضغوطًا هائلة على المجتمعات المحلية والأنظمة الهشة أصلًا.

وبحسب تقرير الوضع الصادر عن مؤسسة عامل لشهر آذار 2026 ، فإن حجم النزوح الواسع، وتدمير البنية التحتية، وصعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة، كلها عوامل ساهمت في تعميق الاحتياجات الإنسانية في مختلف القطاعات.

بلد تحت الضغط

تكشف المؤشرات الرئيسية عن حجم الكارثة:

  • أكثر من 1.2 مليون نازح
  • أكثر من 1300 شهيد و4000 جريح
  • 15% من الأراضي اللبنانية خاضعة لأوامر إخلاء
  • نحو 90% من النازحين يعيشون خارج مراكز الإيواء الجماعية

كما أدى تدمير الجسور والطرق الرئيسية، لا سيما في الجنوب، إلى عزل أكثر من 150 ألف شخص عن المساعدات الإنسانية والخدمات الأساسية.

وتعيش العائلات اليوم في ظروف قاسية، بين خيم مؤقتة، أو مراكز مكتظة، أو حتى داخل سياراتها، في ظل نقص حاد في الغذاء والمياه والخدمات الصحية، تفاقم مع الأمطار الموسمية وانتشار الأمراض.

استجابة طارئة على مستوى الوطن

في مواجهة هذه الأزمة، فعّلت مؤسسة عامل الدولية خطة استجابة طارئة على مستوى وطني، مستندة إلى شبكتها التي تضم 40 مركزًا ووحدات متنقلة لتقديم المساعدات المنقذة للحياة في مختلف المحافظات.

خلال الفترة من 2 إلى 31 آذار 2026:

  • تم الوصول إلى 54,937 شخصًا
  • تغطية 170 موقعًا
  • تقديم 21,354 خدمة صحية
  • إجراء 13,868 استشارة طبية
  • دعم 17,734 شخصًا عبر خدمات الحماية
  • توزيع 4,553 مادة إغاثية

وتعتمد الاستجابة على مزيج من المراكز الصحية الثابتة والوحدات الطبية المتنقلة للوصول إلى النازحين داخل وخارج مراكز الإيواء، خصوصًا في المناطق الأكثر عزلة.

استجابة متعددة القطاعات تحفظ الكرامة

تعتمد “عامل” نهجًا متكاملًا يجمع بين الصحة، والحماية، والتعليم، والتوزيع الإغاثي:

الصحة

  • استشارات طبية وأدوية للأمراض الحادة والمزمنة
  • خدمات الصحة الإنجابية
  • التلقيح والدعم النفسي
  • إحالات إلى خدمات متخصصة

الحماية

  • دعم نفسي واجتماعي
  • الوقاية من العنف القائم على النوع الاجتماعي
  • أنشطة حماية الطفل
  • مساعدات نقدية طارئة

التوزيع

  • مساعدات أساسية لأكثر من 5,200 شخص
  • مواد نظافة وطرود غذائية وأغطية
  • أجهزة مساعدة لكبار السن وذوي الإعاقة

وقد تم تنفيذ 75% من عمليات التوزيع داخل المنازل للوصول إلى النازحين خارج الملاجئ .

تركيز على الفئات الأكثر هشاشة

تولي “عامل” اهتمامًا خاصًا بالفئات الأكثر عرضة للخطر:

  • الأطفال: أكثر من 3,100 طفل استفادوا من أنشطة تعليمية وترفيهية
  • كبار السن: خدمات مخصصة تلبي احتياجاتهم الصحية والمعيشية
  • الأشخاص ذوو الإعاقة: دعم مخصص وأجهزة مساعدة
  • النساء الحوامل والمرضعات: خدمات صحية متخصصة

تحديات متصاعدة

رغم الجهود المبذولة، لا تزال التحديات كبيرة:

  • انتشار النازحين خارج مراكز الإيواء
  • نقص حاد في الغذاء والأدوية ومواد النظافة
  • صعوبة الوصول إلى المناطق الخطرة
  • حاجة ملحة إلى تمويل مستدام ومرن

نحو توسيع الاستجابة

تعمل “عامل” على توسيع نطاق تدخلها للوصول إلى 100,000 شخص شهريًا عبر:

  • تعزيز الوحدات الطبية المتنقلة
  • توسيع التغطية الجغرافية
  • تقوية برامج الحماية والدعم النفسي
  • إطلاق حملات لتعزيز التماسك الاجتماعي

قصة أمل

وسط هذه الأرقام، تبقى القصص الإنسانية هي الأهم.

دلال، أم لستة أطفال، نزحت من جنوب لبنان، كانت تخشى كل ليلة على حياة طفلها الذي يعاني من صعوبات تنفس. بعد تدخل فريق “عامل”، حصل على جهاز تنفس غيّر حياته.

“صار يتنفس… صار ينام… وأنا أخيرًا قدرت أتنفس.”

دعوة للتضامن

يقف لبنان اليوم عند مفترق حاسم. الاحتياجات تتزايد، والاستجابة تتطلب دعمًا عاجلًا.

تدعو مؤسسة عامل المجتمع الدولي والشركاء إلى تعزيز الدعم وضمان وصول المساعدات وحماية كرامة جميع المتضررين.

Amel.org
Amel.orghttps://amel.org/
Amel Association International is a social movement for reform, human dignity, access to fundamental human rights, and social justice. Established in 1979 and recognized as a public utility by presidential decree 5832 in 1994, this Lebanese non-sectarian NGO is present in 10 countries.

اقرأ المزيد

اكتشف المزيد من القصص