مهنا، تمكين النساء شرط أساسي لنهضة المجتمع واستقراره
زار السفير الأسترالي في لبنان، أندرو بارنز، يرافقه وفد من السفارة الأسترالية، ووفد من هيئة الأمم المتحدة للمرأة ضم مسؤولة برنامج التمكين الاقتصادي للمرأة السيدة حسناء منصور، ومساعدة البرامج نور عبد الرضا، وأم كلثوم أحمد، مركز “عامل” الصحي الاجتماعي التنموي في عين الرمانة، وذلك للاطلاع على برامج المؤسسة ودورها في دعم النساء والفتيات وتمكينهن. وتأتي هذه الزيارة في إطار فعاليات حملة “16 يوماً من النشاط لمناهضة العنف ضد المرأة” التي تشارك فيها مؤسسة عامل سنوياً من خلال سلسلة أنشطة تنفذها في مختلف مراكزها.
ويُعد مركز عين الرمانة أحد المراكز الأساسية لمؤسسة عامل الدولية، إذ انطلق عام 2009، وواصل تطوير برامجه بما يتلاءم مع حاجات المجتمع المتغيرة. وقد توسع لاحقاً ليضم وحدة متخصصة للرعاية الصحية الأولية في الطابق الأول، بهدف توفير خدمات طبية نوعية لسكان المنطقة ومحيطها. وخلال الحرب الأخيرة، شكّل المركز شريان حياة حقيقياً لأهالي عين الرمانة والضواحي المجاورة، من خلال استمراره في تقديم خدمات طارئة ودائمة رغم الظروف الصعبة.
واطّلع الوفد الزائر على مختلف الأقسام والبرامج الصحية والإنسانية التي يوفرها المركز لآلاف من أصحاب الحقوق، وفي مقدمتها برامج تمكين المرأة على المستويين الاجتماعي والاقتصادي، عبر التدريب المهني، والدعم النفسي الاجتماعي، والتوعية، إلى جانب البرامج الصحية والتعليمية، وبرنامج رعاية كبار السن.
وشهد المركز توسعاً ملحوظاً في أنشطته منذ عام 2019، ضمن خطة مؤسسة عامل للاستجابة لتداعيات تفشي جائحة كوفيد 19، وانفجار مرفأ بيروت، والانهيار الاقتصادي والاجتماعي، ما جعله من أبرز المراكز المجتمعية الفاعلة التي تلبّي حاجات الناس اليومية دون انقطاع.
وفي كلمته الترحيبية، رحّب الدكتور كامل مهنا بالسفير الأسترالي ووفد هيئة الأمم المتحدة للمرأة، مؤكداً أن مؤسسة عامل، بصفتها مؤسسة مدنية غير طائفية، ستبقى تناضل من أجل كرامة الإنسان وبناء دولة العدالة الاجتماعية مهما اشتدت الظروف. وأشار إلى أن المؤسسة تبذل اليوم أقصى إمكانياتها على الصعيد الميداني، من خلال شبكة مراكزها الصحية والتنموية الأربعين وعياداتها النقالة، استجابة للأزمة متعددة الأبعاد، وذلك عبر تعزيز برامجها الصحية والإغاثية في المناطق المهمشة، بقيادة نحو 2400 متفرغ ومتطوع يعملون بتفانٍ والتزام، سعياً إلى تكريس النموذج التغييري الذي أرست “عامل” أسسه، ليكون نموذجاً يُحتذى به في بناء لبنان دولة المواطنة والعدالة.
وأكد مهنا أن استثمار مؤسسة عامل في النساء والفتيات يشكل جزءاً أساسياً من رسالتها الإنسانية القائمة على صون الكرامة والحقوق. ولفت إلى أن المركز يُعد مساحة آمنة تعزز قدرات النساء وتوفر لهن الأدوات اللازمة لحمايتهن من جميع أشكال العنف، بما في ذلك العنف الرقمي الذي بات من أبرز التحديات المعاصرة. واعتبر أن مراكز “عامل” تجسد فلسفة الدمج بين الإغاثة والتنمية والتمكين، حيث تتحول هذه المساحات إلى مختبرات للأمل تُصنع فيها قصص التغيير يوماً بعد يوم.
كما اطّلع السفير الأسترالي والوفد المرافق على جلسة توعية وإبداع فني نُظّمت في المركز ضمن أنشطة حملة الستة عشر يوماً، وتضمنت شرحاً مفصلاً لمفهوم العنف الرقمي وسبل مواجهته، إضافة إلى ورشة فنية قامت خلالها المشاركات بتحويل أعمالهن الإبداعية إلى رسائل رقمية بصرية تعبّر عن القوة والتمكين، وتسلط الضوء على حقوق النساء والفتيات في الفضاءين الواقعي والرقمي. وتبادل الوفد الحديث مع النساء والفتيات حول رؤيتهن للعنف الرقمي، والتحديات اليومية التي يواجهنها، وهواجسهن وأحلامهن، واستمع إلى قصص شخصية عكست الصمود والإصرار على التغيير. وأكد المشاركون من مؤسسة عامل أن هذه الأنشطة تأتي في إطار التزام المؤسسة المستمر بدعم النساء والفتيات، ومنحهن المساحة للتعبير عن ذواتهن وتعزيز حضورهن القيادي في المجتمع.
من جهته، أعرب السفير الأسترالي أندرو بارنز عن إعجابه بعمل مؤسسة عامل وبالروح الإنسانية التي تدير بها برامجها الميدانية، مشيراً إلى أن قدرة المركز على الاستمرار خلال أصعب الظروف، من الحرب إلى الأزمات المتلاحقة، تعكس عمق التزام المؤسسة تجاه الناس. وأكد أن أستراليا تثمن الشراكات التي تُحدث أثراً حقيقياً على الأرض، وستواصل دعم التعاون مع المبادرات التي تعزز المساواة، وتحمي النساء والفتيات، وتدعم صمود المجتمعات.


رخصة المشاع الإبداعي المنسوبة 4.0 الدولية