دعوة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالحق في الصحة لزيارة لبنان برفقة لجنة تحقيق
في إطار جهوده المتواصلة لإيصال صوت لبنان وشعبه إلى المنابر الدولية، شارك رئيس مؤسسة عامل الدولية، الدكتور كامل مهنا، في سلسلة من اللقاءات والمحاضرات والفعاليات الدولية الرفيعة المستوى في مدينة جنيف السويسرية بين 12 و19 حزيران 2026، متوجاً مشاركته بحضور فاعل في أعمال الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.
وتأتي هذه الجولة في ظل واحدة من أخطر المراحل التي يمر بها لبنان، حيث حمل الدكتور مهنا إلى المؤسسات الدولية والحقوقية والأكاديمية صوت الناس الذين يواجهون تداعيات الحرب والعدوان والانتهاكات المستمرة، ناقلاً معاناتهم مباشرة إلى صناع القرار والهيئات الأممية والرأي العام الدولي.


وفي محطة بارزة من الزيارة، ألقى الدكتور مهنا مداخلة أمام مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، ضمن بيان شفهي قُدِّم بدعم من المركز الأوروبي – العالم الثالث، سلط خلالها الضوء على التداعيات الإنسانية الكارثية للعدوان على لبنان، وما خلفه من نزوح واسع النطاق ودمار ممنهج طال القرى والبنى التحتية والمؤسسات الصحية والتعليمية والخدماتية، مؤكداً أن استهداف المدنيين والمرافق الطبية يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وللحق في الحياة والصحة والكرامة الإنسانية.
وشدد مهنا أمام المجتمع الدولي على أن حجم الانتهاكات المرتكبة واستمرارها يستوجب استجابة دولية أكثر فعالية، داعياً إلى حماية المدنيين والمؤسسات الصحية والعاملين فيها، وإلى دعم آليات تحقيق مستقلة تضمن المساءلة ووضع حد لسياسة الإفلات من العقاب، ودعا المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالحق في الصحة تلالنغ موفوكينغ لزيارة لبنان للاطلاع على الواقع والانتهاكات الصارخة للقانون الدولي.

وعلى هامش أعمال المجلس، عقد الدكتور مهنا سلسلة لقاءات مع شخصيات أممية ودبلوماسية بارزة، من بينها المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالحق في الصحة، الدكتورة تلالينغ موفوكينغ، حيث جرى البحث في الانعكاسات الخطيرة للحرب على الحق في الصحة في لبنان، وسبل تعزيز حماية المدنيين وضمان وصولهم إلى الخدمات الصحية الأساسية. كما التقى مندوب لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة في جنيف السفيرة كارولين زيادة بحضور المستشار كامل الشيخ علي، حيث تم التشاور حول سبل تعزيز الحضور اللبناني في المحافل الدولية والدفاع عن حقوق اللبنانيين في مواجهة الانتهاكات المستمرة.
كما شارك مهنا في مؤتمر دولي بعنوان “ما بعد مجموعة السبع: نحو بناء تعددية الشعوب”، حيث دعا إلى بناء نظام عالمي أكثر عدالة وإنسانية، قائم على التضامن بين الشعوب لا على منطق الهيمنة، مؤكداً أهمية الحركات الاجتماعية ومنظمات المجتمع المدني في صياغة بدائل تنطلق من حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية، وذلك بمشاركة واسعة من فاعلين وفي مقدمتهم نهلة حيدر رئيسة هيئة محاربة التمييز ضد المرأة (سيداو) والمناضلة سهى بشارة والسيد آلان بيطار

وفي مكتبة الزيتونة العربية في جنيف بإشراف السيد آلان بيطار، ألقى محاضرة بعنوان “لبنان في خضم العاصفة الأمنية والإنسانية”، استعرض خلالها واقع المجتمع اللبناني في ظل الحرب، والتحديات الاجتماعية والإنسانية المتفاقمة، مقدماً تجربة مؤسسة عامل الدولية كنموذج لحركة اجتماعية تحررية تنطلق من الناس ومن احتياجاتهم، وتعمل من أجل تعزيز المواطنة والعدالة الاجتماعية وصون الكرامة الإنسانية، وذلك بحضور الممثل السابق للأمين العام للأمم المتحدة في لبنان السفير روس مونتن والسفيرة نهلة حيدر رئيسة سيداو وممثلي جمعية “ستيم” التي دعت مهنا للمشاركة في هذه اللقاءات.

كما التقى مهنا رئيس بلدية جنيف والوزير السابق ريمي باغاني، ورئيس ومدير هيئة “إيكفا” وهي شبكة المنظمات الإنسانية الدولية، والتقى المناضلة سهى بشارة.
وأكد الدكتور مهنا خلال لقاءاته أن ما يتعرض له لبنان، ولا سيما المناطق الجنوبية، من تدمير وتهجير ومنع للأهالي من العودة إلى قراهم، يشكل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي وللقيم الإنسانية المشتركة، مشدداً على أن “من واجبنا أن نحمل صوت الناس الذين يتعرضون للسحق والتهميش إلى كل منبر دولي ممكن، وأن ندافع عن حقهم في الحياة والكرامة والعدالة، لأن قضايا الشعوب العادلة وفي مقدمتها قضية فلسطين هي معيار إنسانيتنا ومدى قدرتنا على بناء عالم أكثر عدالة وإنسانية”.
وتأتي هذه الجولة استمراراً للدور الذي يضطلع به الدكتور كامل مهنا على الساحة الدولية كأحد أبرز المدافعين عن حقوق الشعوب والعدالة الاجتماعية، وكصوت لبناني وعربي يحمل قضايا الناس وهمومهم إلى المحافل العالمية، انطلاقاً من إيمانه بأن الكرامة الإنسانية ليست شعاراً، بل حقاً أساسياً يجب الدفاع عنه في كل زمان ومكان.



رخصة المشاع الإبداعي المنسوبة 4.0 الدولية