في زيارة تعبّر عن عمق الشراكة الإنسانية بين فرنسا ومؤسسة عامل الدولية، جال السفير الفرنسي في لبنان، السيد هيرفيه ماغرو، على أقسام المركز الصحي – التنموي – الاجتماعي الجديد التابع لمؤسسة عامل في مدينة صيدا، مطّلعًا على البرامج الصحية والاجتماعية والإنمائية التي ينفذها، لا سيّما تلك المدعومة من السفارة الفرنسية.
وكان في استقباله رئيس المؤسسة ومنسق تجمع الهيئات التطوعية في لبنان، الدكتور كمال مهنا، الذي استضاف حفل استقبال ضمّ عددًا من الشخصيات البارزة في المدينة، من بينهم النائب الدكتور أسامة سعد، والدكتور ناصر حمود ممثلاً السيدة بهية الحريري، إلى جانب رؤساء بلديات ومخاتير وممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني.
“صيدا ليست مجرد مكان، بل شريك في الرحلة”، قال الدكتور مهنا في كلمته الترحيبية، مضيفًا: “منها انطلقت فرقنا الأولى، وهنا وُلدت قصتنا الأولى… صيدا هي مرآة لتاريخ لبنان، وصوت للكرامة في وجه الإهمال والنسيان.”
مركز في قلب الأزمة
يقع المركز في حي الحاج حافظ وسط مدينة صيدا، وهو معتمد من قبل وزارة الصحة العامة. منذ انطلاقه قبل عام، استقبل أكثر من 800 مريض شهريًا وفتح ملفات صحية لـ2,500 عائلة. ويقدم خدمات في الرعاية الصحية الأولية، دعم الصحة النفسية، حماية الطفولة، تمكين النساء، ورعاية المسنين.
لكن ما يميز هذا المركز ليس حجمه أو عدد برامجه فحسب، بل كونه “خلية نحل إنسانية”، كما وصفه الدكتور مهنا، حيث تتكامل فيه الجهود المحلية مع فرق عامل القادمة من صور وبيروت وجبيل ومرجعيون لتقديم الدعم لأهالي المدينة والنازحين إليها، بلا تمييز أو شروط.
“نحن هنا لنُعيد بناء الثقة، لا فقط الأبنية. هنا لنحمل مع أهل هذه المدينة مشعل الأمل”، قال مهنا. “هذا المركز ليس مساحة عادية، بل تعبير عن إصرار على الوقوف إلى جانب الناس في أحلك الظروف.”
دعم فرنسي ثابت
عبّر السفير ماغرو عن “إعجابه العميق” بالمركز والخدمات التي يقدمها، مهنئًا مؤسسة عامل على ما وصفه بـ”النموذج الحقيقي للعمل الإنساني الفعال في قلب الأزمات”. وأشاد بقيادة الدكتور مهنا واحترافية فريق العمل.
السفارة الفرنسية كانت من أول الداعمين للمركز وبرامجه، من خلال “مركز الأزمات والتضامن”، وتشارك اليوم مع مؤسسة عامل في تنفيذ مبادرة “الحق في الصحة”، التي تتضمن برامج متكاملة في الرعاية الصحية والتوعية والدعم النفسي والاجتماعي، بالتعاون مع شركاء محليين ودوليين.
كلمة النائب سعد
على هامش الجولة، ألقى النائب الدكتور أسامة سعد كلمة رحّب فيها بالسفير الفرنسي وقال:
“نُثمّن عاليًا زيارة السفير إلى صيدا، المدينة التي احتضنت مؤسسة عامل، هذه المؤسسة العريقة التي تقدم خدماتها من أقصى الجنوب إلى الشمال، إلى البقاع والجبل. وسنكون دائمًا إلى جانبها في مسيرتها الإنسانية.”
رسالة أمل في زمن الحرب
في ختام كلمته، أكد الدكتور مهنا أن مؤسسة عامل تؤمن بأن “الحق في الصحة ليس امتيازًا بل ضرورة لبقاء الإنسان بكرامته”، مشددًا على أن فلسفة العمل الإنساني يجب أن تقوم على التضامن العملي والاستجابة السريعة.
“نحن نختار أن نكون حيث يجب أن نكون، لا حيث يسهل أن نكون… نختار أن نفتح أبواب الأمل، حين تُغلق النوافذ.”
وفي وقت تتعاظم فيه الأزمات السياسية والاقتصادية والمعيشية في لبنان والمنطقة، يبقى مركز عامل في صيدا شاهدًا على إمكانية بناء الأمل من رحم المعاناة، حين تلتقي الإرادة المحلية بالدعم الدولي الحقيقي.






رخصة المشاع الإبداعي المنسوبة 4.0 الدولية