زار وفد من المنظمة الدولية للهجرة (IOM) مركز الدكتور غازي بيضون الصحي–الاجتماعي التابع لـ مؤسسة عامل الدولية في برج البراجنة، في زيارة هدفت إلى الاطلاع على سير العمل وبرامج المركز، وتعزيز أطر التعاون في دعم الفئات الشعبية، ولا سيما العمّال والعاملات المهاجرين.
وضمّ الوفد كلًا من ماثيو لوسيانو، جان خوري، فرح جرادي، وجويل معنا، وكان في استقبالهم فريق المركز، بحضور الدكتور كامل مهنا، رئيس مؤسسة عامل الدولية، والدكتورة زينة مهنا، عضو الهيئة الإدارية والتنفيذية، إلى جانب محمد الزايد، المنسّق الصحي في المؤسسة.
ويُعدّ هذا المركز، منذ أكثر من خمسة وأربعين عامًا، مساحة أساسية لاحتضان آلاف الأشخاص من أبناء المنطقة والجوار، من لبنانيين ولاجئين وعمّال مهاجرين من خلفيات متعددة. وقد شكّل على الدوام ركيزة مجتمعية تقدّم منظومة متكاملة من البرامج الصحية، والاجتماعية، والتنموية، ما جعله أحد أقدم مراكز «عامل» وأكثرها تجذّرًا في النسيج المحلي.
واستهلّ الوفد زيارته بجولة ميدانية في أقسام المركز، الذي كرّس عمله على مدى عقود لصون حقوق الناس وكرامتهم، من خلال تأمين وصول عادل إلى خدمات الرعاية الصحية الأولية، والفحوصات المخبرية، والدعم النفسي–الاجتماعي، وحملات التوعية، فضلًا عن البرامج التنموية المخصّصة للنساء والفتيات، وبرنامج حماية العمّال والعاملات المهاجرين.
ورغم الدمار الواسع الذي طال المباني المحيطة بالمركز خلال الحرب الأخيرة، أكّد فريق «عامل» أن المركز استعاد عافيته سريعًا بعد أيام قليلة من وقف إطلاق النار، وعاد إلى أداء مهامه وبرامجه بشكل كامل، مواصلًا رسالته الإنسانية وفق فلسفة المؤسسة القائمة على الكرامة، والمساواة، وعدم التمييز.
وفي هذا السياق، رحّبت الدكتورة زينة مهنا بالوفد، مؤكدة أن مركز برج البراجنة أدّى على مدى عقود دورًا محوريًا في حماية الفئات الشعبية وتأمين الخدمات لهم من دون أي تمييز. واعتبرت أن قدرة المركز على النهوض مجددًا رغم الأضرار التي أصابت محيطه تشكّل دليلًا حيًا على عمق ارتباطه بالمجتمع، وعلى أهمية وجود مؤسسات صامدة تعمل من قلب الميدان.
وشدّدت مهنا على أن التزام مؤسسة عامل بالناس ثابت لا يتزعزع، وأن فرق العمل تواصل أداء مهامها في أصعب الظروف لأن حاجات المجتمع لا تنتظر. كما أكدت أن الشراكات المبنية على الاحترام المتبادل والعمل المشترك، مثل الشراكة مع المنظمة الدولية للهجرة، تشكّل عنصرًا أساسيًا في تمكين العمّال والعاملات المهاجرين وضمان وصولهم إلى الحماية والخدمات.
ووضعت مهنا الزيارة في إطارٍ أوسع، مشددة على ضرورة تطبيق القانون الدولي ووضع حدّ للحروب في المنطقة، معتبرة أن المجتمع اللبناني بات منهكًا بعد سنوات من الأزمات المتلاحقة والانتهاكات التي استنزفت قدرته على الصمود. ورأت أن لبنان اليوم بحاجة ماسة إلى مرحلة تعافٍ حقيقية، تقوم على تكامل الجهود بين المؤسسات المحلية والمنظمات الدولية، لأن حماية الإنسان لا تتحقق إلا من خلال عمل جماعي متكامل يضع الإنسان في صلب أولوياته.
من جهتهم، أعرب أعضاء وفد المنظمة الدولية للهجرة عن تقديرهم العميق لمقاربة «عامل» الميدانية، ولقدرة المركز على الصمود في ظروف استثنائية، مشيدين بجهود فرق العمل في ضمان استمرارية الخدمات بلا انقطاع. كما أكدوا أهمية تعزيز التعاون بين الجانبين وتطوير برامج مشتركة تُعنى بالمهاجرين وبالفئات الأكثر هشاشة في المنطقة.
وتأتي هذه الزيارة في سياق التعاون المستمر بين مؤسسة عامل الدولية والمنظمة الدولية للهجرة، حيث انتُخبت «عامل» عضوًا مراقبًا في IOM تقديرًا لدورها الريادي في الدفاع عن حقوق العمّال والعاملات المهاجرين. فمنذ عام 2011، تنفّذ المؤسسة برنامجًا متخصصًا لحماية العاملات المنزليات ومكافحة الاتجار بالبشر، استجابةً لواقع يشهد فيه العالم العربي غيابًا شبه كامل للتشريعات التي تنظّم عمل العاملات المنزليات وتحميهن من الانتهاكات اليومية في ظل ضعف الرقابة والحماية القانونية.










رخصة المشاع الإبداعي المنسوبة 4.0 الدولية