في محطة تعبّر عن عمق الروابط الإنسانية والتاريخية بين الشعبين اللبناني والجزائري، استقبل رئيس مؤسسة عامل الدولية، الدكتور كامل مهنا، في المركز الرئيسي للمؤسسة في المصيطبة، القائم بالأعمال في سفارة الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية في لبنان، الوزير المفوض السيد محمد بن شيخ، وذلك بحضور المفتش العام في مجلس النواب الدكتور عبد الرؤوف حجازي، ورئيس تحرير موقع “180 درجة” الصحافي حسين أيوب، ورئيس ملتقى “جريدة السفير” الأستاذ أحمد سلمان.
الإنسان أولاً: من قلب المصيطبة إلى حارة حريك
تخلّل اللقاء نقاش معمّق حول التحديات الاجتماعية والإنسانية الراهنة في لبنان والمنطقة، والدور المتقدم الذي تلعبه المنظمات الإنسانية في تعزيز صمود المجتمعات وصون كرامة الإنسان وحقوقه، في ظل أزمات متفاقمة تتجاوز حدود الجغرافيا. وقد شدد المجتمعون على ضرورة الاستثمار في الإنسان بوصفه مدخلًا أساسيًا للتغيير، مستعرضين التجربة اللبنانية في العمل الميداني، إلى جانب ضرورة تفعيل التعاون العربي – العربي انطلاقًا من الإرث التحرري المشترك، الذي شكّلت الثورة الجزائرية إحدى أبرز تجلياته.
عقب اللقاء، انتقل الوفد إلى مركز عامل لتنمية المهارات البشرية في حارة حريك، حيث جال في أقسام المركز واطّلع على البرامج الصحية والاجتماعية والتعليمية التي يقدمها، كما التقى بمجموعة من أصحاب الحقوق الذين يرتادون المركز يوميًا، والذين وصفوه بـ”البيت الثاني”، نظرًا لما يوفّره لهم من دعم وتمكين.
عامل: منارة إنسانية تستلهم من الثورات وتخاطب الحاضر
وقدّم د. مهنا خلال الجولة عرضًا شاملاً عن رؤية “عامل” وفلسفتها القائمة على الكرامة والعدالة الاجتماعية، مؤكدًا أنّ المؤسسة تستلهم الكثير من قيم الثورة الجزائرية ومقاومتها الباسلة، التي شكّلت نموذجًا عالميًا للنهوض الإنساني، مشيرًا إلى أن هذا الإرث التحرري يُشكل مصدر إلهام لمسيرة عامل منذ تأسيسها كـ”حركة تغيير اجتماعي تنطلق من هموم الناس وحقوقهم”.
وأوضح د. مهنا أن عامل، ومن خلال شبكة واسعة تشمل 40 مركزًا ثابتًا، و23 عيادة نقالة، ووحدات متنقلة تعليمية ورعائية، تعمل على تمكين الفئات الأكثر هشاشة وتأمين الوصول العادل إلى الحقوق والخدمات، بقيادة أكثر من 2300 شابة وشاب من أبناء المجتمعات المحلية، يعملون بروح الالتزام والتضامن، ما يجعل من عامل نموذجًا حيًا للعمل الإنساني المجتمعي التشاركي.
تحية من الجزائر إلى لبنان: العمل الإنساني جسر التحرر
وفي ختام الزيارة، عبّر القائم بالأعمال الجزائري السيد محمد بن شيخ عن إعجابه العميق بتجربة مؤسسة عامل قائلاً:
“ما شاهدناه اليوم يثبت أن عامل ليست مجرد مؤسسة، بل مدرسة في الإنسانية. عملكم المتفاني يُجسّد القيم التي تربّى عليها الشعب الجزائري: التضامن، النضال، والكرامة. نعتبر تعاوننا معكم امتدادًا طبيعيًا لروح التحرر والمقاومة التي توحّد بلدَينا.“
كما أعرب كل من الدكتور حجازي، الأستاذ أيوب، والأستاذ سلمان عن تقديرهم الكبير للدور الذي تؤديه عامل في خدمة الإنسان، خصوصًا في الأحياء الشعبية، من خلال مقاربة تقوم على العدالة والكرامة والتمكين، حيث الإنسان هو الهدف والوسيلة في كل خطوة.













رخصة المشاع الإبداعي المنسوبة 4.0 الدولية